الشيخ الجواهري
151
جواهر الكلام
ترجح قبولها ، كما أنه أرجح منها إذا لم يذكر ، ومجرد الاحتمال إن لم يذكر غير مجد على الظاهر مع احتماله ، كاحتمال عدم قبول البينة كما هو مقتضى إطلاق المصنف وغيره ، وإن ذكر الاحتمال المزبور ، لأنه مجرد دعوى لا يرتفع بها ظهور تكذيب البينة المسقط لها عن القبول ، والمسألة محتاجة إلى التأمل التام ، وربما يأتي لها مزيد تحقيق إن شاء الله تعالى . ولو كان اقراره لمعين فأنكره وجب عليه ايصال نفسه إليه ، بادخاله في ماله سرا وبنحو الهدية وغير ذلك ، لأن الاقرار حجة ، وافقه المقر له أو لا ، على أصح القولين والوجهين ، عملا بعموم ما دل على صحة الشامل للصورتين ، ودعوى اعتبار الموافقة في مفهومه أو في حجيته واضحة المنع ، ولو علم الحاكم بالحال ، ففي شرح الأستاذ ( أخذه قهرا مع تجويز صدقهما وأجرى عليه حكم مجهول المالك ، كما كان الاقرار بمبهم ، وامتنع عن التصريح ) ولعله لما عرفت من حجية الاقرار ، فهو به حينئذ صار مالا ، وقد امتنع عن المقر له شرعا بانكاره ، فيبقى بلا مالك ظاهرا فيجري عليه حكم مجهول المالك ، ومثله المال المقر به لشخص فأنكره ، وفيه مناقشة بعد علم المقر بالمالك وكان تكليفه الدس ونحوه ، اللهم إلا أن يدعى أن للحاكم اجراء الحكم ظاهرا وإن كان للمقر امضاء ما هو مكلف فيه ، وقد ذكر المصنف في باب الاقرار في نحو ذلك أن للحاكم الانتزاع من يد المقر ، وله الابقاء فلاحظ وتأمل . ولو رجع المقر له إلى التصديق قوى قبوله إن لم يسنده إلى مالك آخر ، لعدم المعارض ، وانكاره السابق غير صالح لمعارضة ما دل على قبول دعوى المسلم التي لا معارض لها ، مع احتمال العدم ، لأن إنكاره يؤل إلى إقرار في حقه فلا يسمع ، وفرق واضح بين المقام ، وبين إنكار كون المال الذي في يده مثلا لزيد ، ثم الاقرار به الذي لا إشكال في سماع الاقرار به حينئذ فتأمل . ولو رجع المقر بعد إنكار المقر له إلى دعوى الحرية أمكن قبولها أيضا ، كما صرح به بعضهم لعدم المعارض ، والاقرار السابق إنما يفيد التزامه به بالنسبة إلى المقر له